أبي هلال العسكري

537

ديوان المعاني

وإنما أغار إبراهيم بن العباس على ذي الرمة حيث يقول : إذا هبّت الأرواح من نحو جانب * به آل [ 1 ] ميّ زاد شوقي هبوبها هوى تذرف العينان منه وإنّما * هوى كلّ نفس حيث [ 2 ] حلّ حبيبها « 1 » وقال العباس بن الأحنف في غير هذا المعنى : متى تبصريني يا ظلوم تبيّني * شمائل بادي البثّ منصدع القلب بريئا تمنّى الذّنب لمّا هجرته * لكيما يقال الهجر من سبب الذّنب وقد كنت أشكو عتبها وعتابها * فقد فجعتني بالعتاب وبالعتب « 2 » [ 99 ع ] أشفق عليها من أن تهجره بغير ذنب ، فيقال : إنها ملول فيلحقها هجنة . ومن أجود ما قيل في الوقوف على الديار قول امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل « 3 » وقف واستوقف وبكى واستبكى ، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع ، فليس له شبيه في جميع أشعارهم ، وأحسن ما قيل في وصف الديار وبلاها ، ما أنشدناه أبو أحمد عن المبرمان عن أبي جعفر عن أبيه : ولم يترك الأرواح والقطر والنّدى * من الدّار إلّا ما يشفّ ويشفق وقلت : قد عرّيت آياتها [ 3 ] حين اكتست * أردية الرّيح عشيّا وضحى

--> [ 1 ] أهل نجد هاج قلبي ( الحنين إلى الأوطان ) . [ 2 ] أين حل في ( ج ) . [ 3 ] أيامها في ( ج ) . ( 1 ) ديوانه 2 / 694 ، 695 وتخريجهما 1987 والحنين إلى الأوطان 49 . ( 2 ) الثالث في ديوانه 27 . ( 3 ) عجزه : بسقط اللوى بين الدخول فحومل . ديوانه 35 .